السيد الخميني
111
أنوار الهداية
لما عرفت من أن عدم التذكية عبارة عن زهوق الروح بغير الكيفية الكذائية ، فزهوق الروح جزء مفهوم عدم التذكية - أي الذي هو موضوع حكم الشرع - لا أن زهوق الروح وعدم التذكية جزءان للموضوع كما أفاده رحمه الله تعالى . إن قلت : ما ذكرت إنما يصح لو كان الموضوع هو الحيوان الذي زهقت روحه بلا كيفية خاصة ، أو مسلوبا عنه الكيفية الخاصة ، وأما لو كان الموضوع هو الحيوان الذي زهقت روحه ولم ترد عليه الكيفية الخاصة - أي لم يكن نحو القبلة ، ولم يكن المسلم ذابحا له ، ولم يذكر اسم الله عليه ، إلى غير ذلك - فلا ، لأن هذه الأمور كلها مسبوقات بالعدم ، فبعد زهوق الروح وجدانا ، ولم ترد عليه الكيفيات بالأصل ، يحرز الموضوع . قلت : هذا مجرد فرض لاواقع له ، فإن الموضوع في التذكية هو الحيوان الذي زهقت روحه بيد المسلم ، إلى القبلة ، وعن التسمية ، وبآلة الحديد ، فهذه الأمور أخذت حالات للذبح وزهوق الروح ، وعدم المذكى - أي الميتة التي هي الموضوع للحكم - هو الزهوق لا بالكيفيات الخاصة . وبعبارة أخرى : كل ذلك تقيدات للموضوع المفروض الوجود ، أي الزهوق ، وليس لواحد منها حالة سابقة . نعم الأعدام المطلقة لها حالة سابقة ، لكنها ليست بموضوعة . ثم لو شككنا في أن الموضوع ما ذكر أو ما ذكرنا أو غير ذلك ، لا يجري الأصل ، لعدم إحراز الحالة السابقة ، ويصير المرجع هو أصالة الحلية والطهارة .